الشيخ الأنصاري
133
كتاب المكاسب
هذا ، وربما زاد بعض المعاصرين ( 1 ) على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه - في تحقق مفهوم الإعانة - في الخارج ، وتخيل أنه لو فعل فعلا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه ، لم يحرم من جهة صدق الإعانة ، بل من جهة قصدها ، بناء على ما حرره من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه ، وأنه لو تحقق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرم ومن جهة الإعانة . وفيه تأمل ، فإن حقيقة الإعانة على الشئ هو الفعل بقصد حصول الشئ ، سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصل إليه ، فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب . وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد ! فعن المبسوط : الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله " ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو المحقق النراقي ، انظر عوائد الأيام : 26 . ( 2 ) المبسوط 6 : 285 ، وفيه : " لقوله عليه السلام : من أعان . . . الخ " ولا ظهور لكلامه في أن الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . نعم ، رواه ابن ماجة في سننه ( 2 : 874 ، كتاب الديات ، الحديث 2620 ) عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه ابن أبي جمهور الإحسائي في عوالي اللآلي ( 2 : 333 ) في سياق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .